‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحديث. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحديث. إظهار كافة الرسائل
07‏/05‏/2014

مدارسة في حديث ابن عباس رضي الله عنه مرفوعاً «لا تلعن الريح فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه».



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:

قال الترمذي 1978 - حدثنا زيد بن أخزم الطائي البصري قال: حدثنا بشر بن عمر قال: حدثنا أبان بن يزيد، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، أن رجلا لعن الريح عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لا تلعن الريح فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه».

قال أبو عيسى : هذا حديث غريب لا نعلم أحدا أسنده غير بشر بن عمر.اهـ.

هذا الحديث اختُلِف على أبان بن يزيد العطار في وصله وإرساله:

فقد رواه بشر بن عمر الزهراني كما تقدم عن أبان موصولاً.
وبشر بن عمر هو من تلاميذ مالك قال عنه أبو حاتم صدوق ووثقه ابن سعد وروى له الجماعة.

وقد رواه عن أبان العطار عن قتادة عن أبي العالية مرسلاً دون ذكر ابن عباس رضي الله عنهما كلٌ من:
1- مسلم بن إبراهيم كما عند أبي داود في السنن ح 4908 وغيره.
2- وعفان بن مسلم كما في جزء حديثه المطبوع مع مجموع أحاديث الشيوخ الكبار ت حمزة الزين ص/409 ح 243.

وقد روي الحديث عن قتادة عن أبي العالية مرسلاً موافقاً لمن رواه كذلك ممن تقدم:
قال الإمام البزار في مسنده ح 5330 بعد أن روى الحديث على الوجه الموصول:
وهذا الحديث قد رواه سعيد بن أبي عروبة وهشام بن أبي عبد الله جميعا عن قتادة، عن أبي العالية ولم يقولا: عن ابن عباس.

وللفائدة:
فرواية ابن أبي عروبة وجدتها عند الطبري في تفسيره قال : 20752 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي العالية: أن رجلا .. الحديث.

وأما رواية الدستوائي فلم أقف عليها.

فاستبان والعلم عند الله تعالى أن الحديث لا يصح مسنداً عن ابن عباس رضي الله عنهما والصواب فيه الإرسال كما ألمح إلى ذلك كل من الإمامين الترمذي والبزار رحمهما الله تعالى.

وختاماً أذكر تنبيهين:
التنبيه الأول:
روى أبو الشيخ هذا الحديث في كتابه العظمة 4/1315 قال :حدثنا محمد بن العباس، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا لعن الريح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تلعنوها فإنها مأمورة، فإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة إليه».

قال محقق كتاب العظمة رضاء الله المباركفوري رحمه الله في الحاشية :
ويبدو أن الإسناد وقع فيه سقط واسطة أو واسطتين لأن محمد بن العباس المعروف بابن الأخرم متأخر إذ كانت وفاته سنة 301هـ بينما توفي أبان بن يزيد سنة 160هـ. انتهى.

والذي يغلب على الظن -والله أعلم- أن بشر بن عمر ممن سقط لأن الحديث موصولاً لا يعرف إلا من طريقه كما أفاد الإمام أبو عيسى الترمذي رحمه الله.

التنبيه الثاني:
أن الحديث قد روي مسنداً لكن عن أسير بن جابر:
رواه ابن قانع في معجم الصحابة 1/56 قال :
حدثنا محمد بن خالد بن يزيد، نا مهلب بن العلاء، نا شعيب بن بيان، نا عمران القطان، عن قتادة، عن أبي العالية، عن أسير بن جابر أن رجلا لعن الريح فقال رسول الله: «لا تلعنها فإنه من لعن شيئا ليس من أهله رجعت عليه».

وكذلك رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة ح 1079 من طريق أبي الشيخ عن محمد بن خالد بن يزيد به.

وهذا الإسناد فيه مهلب بن العلاء:
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: 4/ 145: لم أجد من ترجمه وكذلك قال الألباني كما في الإرواء ح 2366.

وفيه شعيب بن بيان البصري:
قال الجوزجاني : له مناكير .
وقال العقيلي : يحدث عن الثقات بالمناكير ، و كاد يغلب على حديثه الوهم .

فهذا الوجه غريب منكر تفرد به مجهول عن رجل صاحب مناكير وهو مخالف لما روى الثقات الأثبات عن قتادة وهم أبان بن يزيد وابن أبي عروبة والدستوائي ..

وهنا فائدة:
أسير بن جابر اختلف في تعيين اسمه واسم أبيه وكذلك في صحبته وذُكر أن له رؤية وأن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن عشر سنين والله أعلم.

قال العلائي في جامع التحصيل 1/303 يسير بن عمرو وقيل بن جابر ويقال فيه أيضا أسير روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثين ولم يذكر سماعا ويقال له رؤية وأنه أدرك من حياة النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين قاله غير واحد ولا يبعد أن تلحق أحاديثه بمراسيل الصحابة رضي الله عنهم إذا لم يكن له سماع.


ومن كانت لديه إضافة أو استدراك فليتفضل مشكوراً.

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.






كان صلى الله عليه وسلم يكثر من قول (سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه)


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد :

فهذه سنة مهجورة عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها الشيخ الفاضل عبد الرزاق البدر في محاضرة بعنوان شرح طائفة من الأدعية ، يقول فيها :

من الدعوات الجامعة : ما ثبت في الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ : (( سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ )) قَالَتْ : فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَاكَ تُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ؟ فَقَالَ : (( خَبَّرَنِي رَبِّي أَنِّي سَأَرَى عَلَامَةً فِي أُمَّتِي فَإِذَا رَأَيْتُهَا أَكْثَرْتُ مِنْ قَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، فَقَدْ رَأَيْتُهَا { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } فَتْحُ مَكَّةَ { وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا})) رواه مسلم .

وقد جاء في رواية أخرى لهذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ : (( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ؛ يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ )) رواه البخاري ومسلم .

ومعنى قول عائشة رضي الله عنها (( يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ )) أي : يفعل ما أمره الله به في القرآن ، فالله سبحانه وتعالى قال له في القرآن{فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ} ففعل ذلك ، فكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ركوعه وسجوده يقول: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي )) فيستحب للمسلم في ركوعه وسجوده أن يدعو بهذه الدعوة العظيمة التي كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكثر منها

من محاضرة شرح طائفة من الأدعية لفضيلة الشيخ عبد الرزاق البدر



الملفات المرفقة
كان صلى الله عليه وسلم يكثر من قول سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه.mp3‏ (398.9 كيلوبايت, 123 مشاهدات)





الأحاديث والآثار الواردة في قنوت الوتر رواية ودراية الشيخ محمد بن عمر بن سالم بازمول


الأحاديث والآثار الواردة في قنوت الوتر 
رواية ودراية 
الشيخ محمد بن عمر بن سالم بازمول


الملفات المرفقة
Witr-Bazmoul.pdf‏ (627.8 كيلوبايت, 2244 مشاهدات)





حديث في فضل قول (ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا..) بعد الرفع من الركوع


بسم الله الرحمن الرحيم

حديث في فضل قول (ربنا ولك الحمد حمداً كثيرا..) بعد الرفع من الركوع

عن رفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنه قال كنا نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده ، قال رجل من ورائه : ربنا ولك الحمد حمداً كثيرا طيباً مباركاً فيه ، فلما انصرف قال من المتكلم؟ قال : أنا.
قال : رأيت بضعاً وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها. رواه البخاري .

معاني المفردات:
يبتدرونها : يتسارعون ويستبقون كتابتها.

من فوائد الحديث:
1- فضل هذه الكلمات بعد الرفع من الركوع.
2- حرص هؤلاء الملائكة على كتابة العمل الصالح وعرضه على ربهم تبارك وتعالى، وهؤلاء الملائكة الظاهر أنهم غير الحفظة الموكلين بكتابة عمل العبد.
3- جواز رفع المصلي صوته بالذكر إذا لم يؤدي إلى التشويش على المصلين.

الشيخ علي بن يحيى الحدادي

المصدر




06‏/05‏/2014

محاضرة نادرة لسماحة الشيخ بن باز


محاضرة نادرة لسماحة الوالد الشيخ بن باز رحمه الله تعالى

الشيخ عبدالعزيز بن باز (1330 - 1420 هجري)

هو عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن باز .. ولد - رحمه الله - بمدينة الرياض في اليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة العام 1330 هـ في أسرة غلب على الكثير من رجالها طلب العلم والاشتغال له. وكان سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- مبصرا في أول حياته وأصابه المرض في عينيه عام 1336 هـ فضعف بصره إلى أن كف في مستهل شهر محرم العام 1350 هـ. وفي ظل تربية دينية مستمدة من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وفي رعاية نخبة من أعيان الأسرة نشأ الشيخ عبد العزيز بن باز -غفر الله له- فكان القرآن الكريم هو النور الذي أضاء حياته إذ استهل مشواره مع العلم بحفظ كتاب الله عن ظهر قلب وهو لم يزل صغيرا لم يصل مرحلة البلوغ.
وتلقى - رحمه الله - العلوم الشرعية على علماء الرياض الكبار كالشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ والشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ والشيخ سعد بن عتيق والشيخ حمد بن فارس والشيخ سعد بن وقاص البخاري والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ -رحمهم الله- واستمر في طلب العلم حتى تبوأ مكانة بارزة بين العلماء.
وعمل رحمه الله قاضيا في الخرج ابتداء من جمادى الآخرة عام 1357 هـ واستمر به حتى نهاية عام 1371 هـ وفي عام 1372 هـ اشتغل بالتدريس في المعهد العلمي بالرياض لمدة سنة واحدة انتقل بعدها عام 1373 هـ لتدريس علوم الفقه والتوحيد والحديث في كلية الشريعة بالرياض ليمضي بها سبع سنوات منذ إنشائها حتى عام 1380 هـ .
وفي عام 1381 هـ عين نائبا لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وبقي في هذا المنصب حتى عام 1390 هـ ليتولى في العام نفسه رئاسة الجامعة حتى عام 1395 هـ.
وفي 14/ 10/ 1395 هـ صدر أمر ملكي بتعيين سماحته في منصب الرئيس العام لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بمرتبة وزير.
وفي محرم عام 1414 هـ عين سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله- مفتيا عاما للمملكة العربية السعودية ورئيسا لهيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء بمرتبة وزير حتى توفي - رحمه الله وأسكنه فسيح جناته-.
توفي الشيخ - رحمه الله - صباح يوم الخميس الموافق 27 محرم 1420 هـ عن عمر يناهز تسعة وثمانين عاما إثر مرض ألم به .. رحم الله شيخنا الجليل و أسكنه فسيح جناته ..










29‏/04‏/2014

انتبه: ! حول معنى التحيات لله والصلوات والطيبات



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

لاحظت في كثير من المواقع والمنتديات على صفحات الانترنت انتشار حديث مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم، فوجب عليّ التحذير منه. والمشكلة أننا نعجب بحلو الكلام، ولا نسعى للتحقق من صحة هذا الكلام، وهل هو منسوب فعلاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أم لا.

وهذا القول متعلق بشرح (التحيات لله والصلوات الطيبات)، فقد انتشر على صفحات الانترنت أن معناها:
التحيات إسم طائر في الجنة على شجرة يقال لها الطيبات بجانب نهر يقال له الصلوات فإن قلت التحيات لله والصلوات الطيبات نزل الطائر عن تلك الشجرة فانغمس في النهر ونفض ريشه على جانب النهر, فكل قطرة وقعت منه خلق الله منها ملك يستغفر لك إلى يوم القيامة).
وهذا كلام مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز التحدث به، بل ويجب علينا التحذير منه.

والمعنى الصحيح لهذا الكلام هو ما ذكره فضيلة الشيخ/ ابن باز -رحمه الله-

هذه الكلمات معناها واضح، فالتحيات هي التعظيمات التي يعظم بها الرب -جل وعلا- من أنواع الثناء، من وصفه بأنه هو الخلاق، الرزاق، وصفه بأنه المستحق للعبادة، وصفه بأنه الذي يعلم الغيب، وصفه بكل ما هو من صفاته العظيمة، فهي لله خاصة، ما كان من خصائص الله فهو الله، ووصف الله بأنه إله الحق،و بأنه المعبود بالحق، وبأنه عالم الغيب، وبأنه الخلاق، وبأنه الرزاق، وما أشبه ذلك كل هذا من التحيات، وهكذا الثناء عليه بالحمد لله، وشبهها، كل ذلك من التحيات، وسماها مباركات لما فيها من الخير العظيم، كما في رواية ابن عباس: (التحيات المباركات)، وليست موجودة في حديث ابن مسعود، ولكنها في حديث ابن عباس، وهي ثابتة المباركات، فإن جميع الثناء على الله بما هو أهله كله مبارك، كله طيب، ولهذا قال "والطيبات" كلما يتقرب به إلى الله، ويثنى به عليه من صفاته العظيمة، ومن الأقوال المشروعة، والأعمال المشروعة، كله طيب، وكل قولٍ مشروع، وكل عملٍ مشروع تقدمه لله من صلاة، وصوم وصدقات، لما فيه من التقرب إلى الله، والثناء عليه، والحرص على طلب مغفرته، ورحمته، وإحسانه -سبحانه وتعالى-، فأقوالنا المشروعة، وأعمالنا المشروعة التي نتقرب بها إلى الله تسمى طيب، وتسمى طيبات، وهكذا الصلوات التي هي الخمس، والنوافل، والدعوات كلها طيبة داخلة في الصلوات، فالصلوات تشمل الصلوات الخمس تشمل النوافل تشمل أنواع الدعاء يجب أن يكون لله وحده -سبحانه وتعالى- لا يجوز أن يتقرب بشيء من الصلوات، أو الدعاء إلى لغير الله -سبحانه وتعالى- فأقوالنا وأعمالنا المشروعة طيبات وتحياتنا لله مباركات لأنها مشروعة لأنها ثناء على الله واعتراف بأنه مستحق للعبادة وبأنه أهل لكل ثناء ولكل حمد ولهذا قيل لها المباركات وقيل لها التحيات والصلوات تشمل جميع ما شرع الله من الصلوات نافلة وفرض ويدخل فيها الدعاء فإنه يسمى صلاة طلبنا من الله أن يغفر لنا وأن يرحمنا وأن ينجينا من النار كله صلاة كل أنواع الدعاء التي نتوجه بها إلى الله كلها صلاة داخلة في الصلوات أما "السلام عليك أيها النبي" معناه تطلب للنبي السلامة السلام يعني السلامة لك أيها النبي السلامة تنزل عليك من الله وتحصل لك من الله أو بركة السلام لأن السلام اسم من أسماء الله وفي معناه بركة في السلام عليك أيها النبي وما يحصل من الخير العظيم رحمة، وإحسان عليك أيها النبي، بمعنى السلام المصدق السلامة، سلم سلاماً، وسلامةً السلامة لك يا أيها النبي من كل سوء، السلامة لك من النار، ومن كل وصفٍ لا يليق، فهو مسلَّم -عليه الصلاة والسلام- من كل أخلاق ذميمة، ومن كل شر، والله وعده الخير كله والمنزلة العظيمة عنده -سبحانه وتعالى-، فندعوا له بالسلامة التي وعده الله بها؛ ليعلم الناس أنه عبد من عباد الله، ليس إلهاً يعبد مع الله، فالإله ما هو في حاجة لطلب الناس السلامة، والنبي عبد من عباد الله يحتاج إلى طلب السلامة؛ فلهذا شرع الله لنا أن نسلم عليه، وأن نسأل الله له السلامة "السلام عليك يا أيها النبي"، أو "اللهم صل على محمد، وعلى آله محمد"، تطلب له الصلاة، نطلب من الله أن يثني عليه، وأن يبين فضله، ويعلي قدره، هذه دعوات منا لنبينا -عليه الصلاة والسلام-، تدل على أنه عبدٌ من عباد الله، وأنه بشر، وأنه يحتاج إلى الدعاء، وأنه ليس بإله يعبد مع الله، وليس ممن يطلب منه حاجات العباد، بل ذلك إلى الله -سبحانه وتعالى-س "ورحمة الله وبركاته" كذالك نطلب منه الرحمة، والبركة من الله -عز وجل- وهكذا "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" نطلب السلامة لنا ولعباد الله الصالحين من كل سوء هذا معنى حديث الكلمات.



ونجد قصة أخرى متعلقة بلفظ (التحيات لله والصلوات والطيبات)، وهي أيضًا لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ونصها:

أن لفظ : ( التحيات ) كانت عندما عرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء ، ووصل سدرة المنتهى ، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( التحيات لله والصلوات والطيبات ، فقال الله : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، فقالت الملائكة : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين )

وهذه القصة لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا سند لها، كما جاء في فتوى موقعالإسلام سؤال وجواب، والتي نصها:

الحمد لله
لا يعرف لهذه القصة أصل ولا سند ، ولم نقف لها على أثر في كتب السنة الصحيحة ، وقصة المعراج ثابتة بتفاصيلها في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما ، وليس فيها شيء عن مناسبة ذكر التشهد المعروف في الصلاة ، وكذلك لم يرد شيء عن هذه القصة حين عَلَّمَ النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة الكرام هذا التشهد .
فقد روى الشيخان : البخاري (6328) ومسلم (402) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ : ( كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ : 
إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ ، فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ : التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ . - فَإِذَا قَالَهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ - أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ ) .
وغاية ما وقفنا عليه في هذه القصة :
ما تنقله بعض كتب التفسير عند قوله تعالى : ( سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ) يّـس /58 ، فقالوا : " يشير إلى السلام الذي سلمه الله على حبيبه عليه السلام ليلة المعراج إذ قال له : " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " ، فقال في قبول السلام : " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " انتهى . انظر "روح المعاني" للآلوسي" (3/38) . 
وما يذكره بعض شراح السنة عند الكلام على حديث التشهد ، ذكره بدر الدين العيني في "شرح سنن أبي داود" (4/238) ، ونقله الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" عن ابن الملك ، وكذلك تذكره هذه القصة في بعض كتب الفقه ، مثل حاشية "تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق" (1/121) ، وفي بعض كتب الصوفية كالقسطلاني والشعراني .
وجميع ذلك ذكر معلق غير مسند ، فلا يجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، كما لا يجوز تعليمه الأولاد الصغار ، لأنه لا يعرف له أصل صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد اتفق أهل العلم على حرمة رواية الأحاديث الموضوعة إلا على سبيل التكذيب والتحذير.


والله أعلم .


فيجب علينا التحذير من هذه القصص الواهية التي نسبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وانتشرت في كثير من المواقع والمنتديات.
-------------
ملاحظة:
نشر هذه التحذيرات لن يستغرق منك دقائق معدودة، فلا تبخل بعلم رزقك الله إياه.
-------------
والله من وراء القصد


26‏/04‏/2014

مسند الإمام أحمد



مسند الإمام أحمد


إمام أهل السنة في زمانه، والقدوة، الحافظ أبو عبد الله أحمد بن حنبل، المتوفى سنة 241 -رحمه الله- قد أثنى عليه العلماء قديما وحديثا؛ منهم الإمام الشافعي -رحمه الله- حيث قال: خرجت من بغداد وما خلّفت بها أفقه ولا أزهد، ولا أورع، ولا أعلم من أحمد بن حنبل. 
وأما مسنده فهو من أوعب وأجمع المسانيد المؤلفة في تاريخ الإسلام؛ قال ابن كثير: لا يوازي «مسند أحمد» كتاب مسند في كثرته وحسن سياقاته، وكان يقول الإمام أحمد لابنه: احتفظ بهذا المسند فإنه سيكون للناس إماما. 
وقد شرع الإمام أحمد بتصنيف المسند منصرفه من عند عبد الرزاق، أي نحو سنة (200 هـ)، وهو في السادسة والثلاثين من عمره، انتقاه من أكثر من سبعمائة ألف حديث، يرويها عن مائتين وثمانين شيخا من شيوخه. 
قال حنبل: جمعنا أبي أنا، وصالح، وعبد الله، فقرأ علينا المسند وما سمعه غيرنا، وقال: هذا الكتاب جمعته من أكثر من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألفا، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فارجعوا إليه، فإن وجدتموه وإلا فليس بحجة. اهـ. 
لكن قال الذهبي: هذا القول منه على غالب الأمر وإلا فلنا أحاديث قوية في "الصحيحين" و"السنن" والأجزاء ما هي في المسند. اهـ. 
وقد حوى المسند ثمانية عشر مسندا: 
المسند الأول: مسند العشرة المبشرين بالجنة. 
الثاني: مسند أهل البيت. 
الثالث: مسند ابن مسعود. 
الرابع: مسند ابن عمر. 
الخامس: مسند عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي رمثة. 
السادس: مسند العباس وأبنائه الكرام. 
السابع: مسند عبد الله بن عباس. 
الثامن: مسند أبي هريرة. 
التاسع: مسند أنس بن مالك خادم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. 
العاشر: مسند أبي سعيد الخدري. 
الحادي عشر: مسند جابر بن عبد الله الأنصاري. 
الثاني عشر: مسند المكيين. 
الثالث عشر: مسند المدنيين. 
الرابع عشر: مسند الكوفيين. 
الخامس عشر: مسند البصريين. 
السادس عشر: مسند الشاميين. 
السابع عشر: مسند الأنصار. 
الثامن عشر: مسند عائشة مع مسند النساء. 
شروحه وما لحقه من أعمال:
أولا: تقريبه وتيسير الاستفادة منه: 
1. ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في المسند، للحافظ ابن عساكر ت (571). 
2. ترتيب المسند، للحافظ أبي بكر محمد بن عبد الله الصامت ت (789). وهو مرتب على معجم الصحابة.
3. ترتيب مسند أحمد على حروف المعجم، لأبي بكر محمد بن عبد الله بن عمر المقدسي الحنبلي ت (820). 
4. الكواكب الدراري، لعلي بن الحسين بن عروة الحنبلي ت (837) وقد رتب مسند الإمام أحمد على أبواب صحيح البخاري. 
5. تهذيب المسند وترتيبه على الأبواب، للشيخ المحدث القاضي: شهاب الدين أحمد بن محمد الحنبلي الشهير بابن زريق ت (841). 
6. إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي، للحافظ ابن حجر ت (852) وهو أطراف الأحاديث التي اشتمل عليها المسند. 
7. الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، أحمد بن عبد الرحمن البنا، الشهير بالساعاتي، ورتبه على الأبواب ترتيبا حسنا، وأتمه بوضع شرح عليه سماه: بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني. 
8. وله فهرسان جيّدان:
الأول: المسمى بـ(مُرشد المحتار) من صنع وإعداد الشيخ: حمدي السلفي. 
والثاني: (المنهج الأسعد في ترتيب أحاديث مسند الإمام أحمد) لعبد الله ناصر الرحماني، وهو في أربعة مجلدات، وميزة هذا الكتاب أنه فهرس فيه ثلاث طبعات للمسند: الطبعة القديمة التي طبعت في ستة مجلدات المطبوعة عام 1313هـ، والطبعة التي حققها الشيخ أحمد شاكر، والطبعة التي بترتيب الساعاتي (الفتح الرباني بترتيب مسند أحمد بن حنبل الشيباني). 
ثانيا: في التأليف حوله: 
ومن مظاهر عناية العلماء بالمسند والاحتفاء به كثرة المؤلفات التي ألفها أهل العلم حوله، ومنها: 
1. غريب الحديث، لأبي عمر محمد بن عبد الواحد المعروف بغلام ثعلب ت (345)، واختصره الشيخ الإمام سراج الدين عمر بن علي المعروف بابن الملقن الشافعي ت (805 )، وعليه تعليقه للسيوطي في إعرابه سماها (عقود الزبرجد). 
2. خصائص المسند، للحافظ أبي موسى المديني ت (581). 
3. المصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد، لابن الجزري ت (833)، وهو أيضا في خصائص المسند. 
4. تجريد ثلاثيات المسند، للإمام محمد الدين إسماعيل بن عمر المقدسي ت (613)، وشرحها محمد بن أحمد بن سالم بن سليمان السفاريني ت (1188)، وسمّاه: نفثات صدر المكمد وقرّة عين المسعد بشرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد. 
5. الإكمال في تراجم من له رواية في مسند الإمام أحمد ممن ليس لهم ذكر في تهذيب الكمال، محمد بن السيد علي بن الحسين بن حمزة بن محمد الحسيني الشريف شمس الدين أبو المحاسن الدمشقي تلميذ الذهبي ت (765). 
6. غاية المقصد في زوائد المسند، للحافظ نور الدين الهيثمي ت (807)، وهي زوائد المسند على الستة، وقد رتبه على الأبواب. 
7. الدفاع عن الأحاديث القليلة التي انتقدها الحفاظ وحكموا عليها بالوضع، وألف في ذلك الحافظ ابن حجر ت (852): القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد. 
وعقب عليه السيوطي بـ: الذيل الممهّد. 
وألف العلامة محمد صبغة الله المدراسي الهندي: ذيل القول المسدّد. 
8. وقد شرح المسند: أبو الحسن بن عبد الهادي السندي ت (1139)، وهي حاشية لطيفة نفيسة. واختصره: الشيخ زين الدين عمر بن أحمد الشماع الحلبي، وسماه: الدر المنتقد من مسند أحمد. 
أهم طبعات الكتاب: 
1. طبع بالمطبعة الميمنية بالقاهرة، سنة 1307هـ، ثم أعيد طبعه 1313هـ، وعلى هامشه منتخب كنز العمال، وقد أصبحت هذه الطبعة بعد ذلك بمثابة الأصل الذي ترجع إليه كل الطبعات، وعليها إحالات أهل العلم في كتبهم وتخاريجهم، وقد صورها المكتب الإسلامي ببيروت، سنة 1385هـ بعدما أضاف إليها أولها فهرسا للصحابة المخرج لهم في المسند، صنعه الشيخ الألباني، كما صورتها أيضًا مؤسسة قرطبة بالقاهرة، ودار الراية بالرياض، سنة 1410هـ. 
2. طبع بتحقيق العلامة أحمد شاكر قريبًا من ثلث الكتاب، وأكمله الحسيني عبد المجيد هاشم، وصدر عن دار المعارف بالقاهرة، سنة 1394هـ. 
3. طبع بتحقيق شعيب الأرناؤوط، وعادل مرشد، وصدر عن مؤسسة الرسالة، سنة 1420هـ.



تعريف: أصول الفقه، وأصول الحديث


السؤال

أريد تعريفا لعلمي أصول الفقه وأصول الحديث وما مجالهما، و.. (ليس بسؤال مسابقة)؟

الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن أصول الفقه يعرّف باعتبارين:
الأول: باعتبار مفردَيِهِ أي: باعتبار كلمة أصول، وباعتبار كلمة فقه.
فالأصول: جمع أصل، وهو ما يبنى عليه غيره، ومن ذلك أصل الجدار وهو أساسه، وأصل الشجرة الذي تتفرع منه أغصانها، قال الله تعالى: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء {إبراهيم:24}.
والفقه لغة: الفهم، ومنه قوله تعالى: وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي* يَفْقَهُوا قَوْلِي {طه:27-28}.
 واصطلاحاً: معرفة الأحكام الشرعية العملية بأدلتها التفصيلية.
 قال السيوطي في الكوكب:
والفقه علم حكم شرع عملي**** مكتسب من طرق لم تجمل.
الثاني: باعتبار كونه علماً على هذا الفن المعين، فيعرف بأنه: علم يبحث عن أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.
 قال السيوطي في الكوكب:
أدلة الفقه الأصول مجمله**** وقيل معرفة ما يدل له.
وطرق استفادة والمستفيد**** وعارف بها الأصولي العتيد.
وأما علم أصول الحديث ويسمى علم المصطلح، فهو علم بأصول وقواعد يعرف بها أحوال السند والمتن من حيث القبول والرد، وقد نظمه السيوطي في ألفيته فقال:
علم الحديث ذو قوانين تحد**** يدرى بها أحوال متن وسند.
فذانك الموضوع والمقصود**** أن يعرف المقبول والمردود.
وبالتعريفين يعرف مجال العلمين.
والله أعلم.