مسند الإمام أحمد
إمام أهل السنة في زمانه، والقدوة، الحافظ أبو عبد الله أحمد بن حنبل، المتوفى سنة 241 -رحمه الله- قد أثنى عليه العلماء قديما وحديثا؛ منهم الإمام الشافعي -رحمه الله- حيث قال: خرجت من بغداد وما خلّفت بها أفقه ولا أزهد، ولا أورع، ولا أعلم من أحمد بن حنبل.
وأما مسنده فهو من أوعب وأجمع المسانيد المؤلفة في تاريخ الإسلام؛ قال ابن كثير: لا يوازي «مسند أحمد» كتاب مسند في كثرته وحسن سياقاته، وكان يقول الإمام أحمد لابنه: احتفظ بهذا المسند فإنه سيكون للناس إماما.
وقد شرع الإمام أحمد بتصنيف المسند منصرفه من عند عبد الرزاق، أي نحو سنة (200 هـ)، وهو في السادسة والثلاثين من عمره، انتقاه من أكثر من سبعمائة ألف حديث، يرويها عن مائتين وثمانين شيخا من شيوخه.
قال حنبل: جمعنا أبي أنا، وصالح، وعبد الله، فقرأ علينا المسند وما سمعه غيرنا، وقال: هذا الكتاب جمعته من أكثر من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألفا، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فارجعوا إليه، فإن وجدتموه وإلا فليس بحجة. اهـ.
لكن قال الذهبي: هذا القول منه على غالب الأمر وإلا فلنا أحاديث قوية في "الصحيحين" و"السنن" والأجزاء ما هي في المسند. اهـ.
وقد حوى المسند ثمانية عشر مسندا:
المسند الأول: مسند العشرة المبشرين بالجنة.
الثاني: مسند أهل البيت.
الثالث: مسند ابن مسعود.
الرابع: مسند ابن عمر.
الخامس: مسند عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي رمثة.
السادس: مسند العباس وأبنائه الكرام.
السابع: مسند عبد الله بن عباس.
الثامن: مسند أبي هريرة.
التاسع: مسند أنس بن مالك خادم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
العاشر: مسند أبي سعيد الخدري.
الحادي عشر: مسند جابر بن عبد الله الأنصاري.
الثاني عشر: مسند المكيين.
الثالث عشر: مسند المدنيين.
الرابع عشر: مسند الكوفيين.
الخامس عشر: مسند البصريين.
السادس عشر: مسند الشاميين.
السابع عشر: مسند الأنصار.
الثامن عشر: مسند عائشة مع مسند النساء.
شروحه وما لحقه من أعمال:
أولا: تقريبه وتيسير الاستفادة منه:
1. ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في المسند، للحافظ ابن عساكر ت (571).
2. ترتيب المسند، للحافظ أبي بكر محمد بن عبد الله الصامت ت (789). وهو مرتب على معجم الصحابة.
3. ترتيب مسند أحمد على حروف المعجم، لأبي بكر محمد بن عبد الله بن عمر المقدسي الحنبلي ت (820).
4. الكواكب الدراري، لعلي بن الحسين بن عروة الحنبلي ت (837) وقد رتب مسند الإمام أحمد على أبواب صحيح البخاري.
5. تهذيب المسند وترتيبه على الأبواب، للشيخ المحدث القاضي: شهاب الدين أحمد بن محمد الحنبلي الشهير بابن زريق ت (841).
6. إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي، للحافظ ابن حجر ت (852) وهو أطراف الأحاديث التي اشتمل عليها المسند.
7. الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، أحمد بن عبد الرحمن البنا، الشهير بالساعاتي، ورتبه على الأبواب ترتيبا حسنا، وأتمه بوضع شرح عليه سماه: بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني.
8. وله فهرسان جيّدان:
الأول: المسمى بـ(مُرشد المحتار) من صنع وإعداد الشيخ: حمدي السلفي.
والثاني: (المنهج الأسعد في ترتيب أحاديث مسند الإمام أحمد) لعبد الله ناصر الرحماني، وهو في أربعة مجلدات، وميزة هذا الكتاب أنه فهرس فيه ثلاث طبعات للمسند: الطبعة القديمة التي طبعت في ستة مجلدات المطبوعة عام 1313هـ، والطبعة التي حققها الشيخ أحمد شاكر، والطبعة التي بترتيب الساعاتي (الفتح الرباني بترتيب مسند أحمد بن حنبل الشيباني).
ثانيا: في التأليف حوله:
ومن مظاهر عناية العلماء بالمسند والاحتفاء به كثرة المؤلفات التي ألفها أهل العلم حوله، ومنها:
1. غريب الحديث، لأبي عمر محمد بن عبد الواحد المعروف بغلام ثعلب ت (345)، واختصره الشيخ الإمام سراج الدين عمر بن علي المعروف بابن الملقن الشافعي ت (805 )، وعليه تعليقه للسيوطي في إعرابه سماها (عقود الزبرجد).
2. خصائص المسند، للحافظ أبي موسى المديني ت (581).
3. المصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد، لابن الجزري ت (833)، وهو أيضا في خصائص المسند.
4. تجريد ثلاثيات المسند، للإمام محمد الدين إسماعيل بن عمر المقدسي ت (613)، وشرحها محمد بن أحمد بن سالم بن سليمان السفاريني ت (1188)، وسمّاه: نفثات صدر المكمد وقرّة عين المسعد بشرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد.
5. الإكمال في تراجم من له رواية في مسند الإمام أحمد ممن ليس لهم ذكر في تهذيب الكمال، محمد بن السيد علي بن الحسين بن حمزة بن محمد الحسيني الشريف شمس الدين أبو المحاسن الدمشقي تلميذ الذهبي ت (765).
6. غاية المقصد في زوائد المسند، للحافظ نور الدين الهيثمي ت (807)، وهي زوائد المسند على الستة، وقد رتبه على الأبواب.
7. الدفاع عن الأحاديث القليلة التي انتقدها الحفاظ وحكموا عليها بالوضع، وألف في ذلك الحافظ ابن حجر ت (852): القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد.
وعقب عليه السيوطي بـ: الذيل الممهّد.
وألف العلامة محمد صبغة الله المدراسي الهندي: ذيل القول المسدّد.
8. وقد شرح المسند: أبو الحسن بن عبد الهادي السندي ت (1139)، وهي حاشية لطيفة نفيسة. واختصره: الشيخ زين الدين عمر بن أحمد الشماع الحلبي، وسماه: الدر المنتقد من مسند أحمد.
أهم طبعات الكتاب:
1. طبع بالمطبعة الميمنية بالقاهرة، سنة 1307هـ، ثم أعيد طبعه 1313هـ، وعلى هامشه منتخب كنز العمال، وقد أصبحت هذه الطبعة بعد ذلك بمثابة الأصل الذي ترجع إليه كل الطبعات، وعليها إحالات أهل العلم في كتبهم وتخاريجهم، وقد صورها المكتب الإسلامي ببيروت، سنة 1385هـ بعدما أضاف إليها أولها فهرسا للصحابة المخرج لهم في المسند، صنعه الشيخ الألباني، كما صورتها أيضًا مؤسسة قرطبة بالقاهرة، ودار الراية بالرياض، سنة 1410هـ.
2. طبع بتحقيق العلامة أحمد شاكر قريبًا من ثلث الكتاب، وأكمله الحسيني عبد المجيد هاشم، وصدر عن دار المعارف بالقاهرة، سنة 1394هـ.
3. طبع بتحقيق شعيب الأرناؤوط، وعادل مرشد، وصدر عن مؤسسة الرسالة، سنة 1420هـ.

0 التعليقات :
إرسال تعليق